تطوير المهارات
ما وراء الشهادة الجامعية: كيف تسرّع المهارات الناعمة مسيرتك المهنية
في وقتٍ لم تعد فيه الشهادة الجامعية وحدها كافية لفتح أبواب المستقبل، تتجه الأنظار اليوم نحو عاملٍ حاسم يُعيد تشكيل المسار الوظيفي للشباب: المهارات الناعمة هي ما أكّدته ورشة العمل التفاعلية التي نظّمتها جامعة فيلادلفيا بالتعاون مع المجلس الأعلى للعلوم والتكنولوجيا.
ما وراء المعرفة… حيث يبدأ التميّز الحقيقي
فالورشة التي قدّمها الأمين العام المساعد للشؤون العلمية والتكنولوجية في المجلس الأعلى للعلوم والتكنولوجيا الدكتور رائد عودة، لم تكن مجرّد لقاء أكاديمي تقليدي؛ بل مساحة حوارية تفاعلية أعادت تعريف مفهوم النجاح المهني في القرن الحادي والعشرين؛ فقد شدّد الدكتور عودة على أن المعرفة الأكاديمية، مهما بلغت أهميتها، تبقى بحاجة إلى أدوات إنسانية وسلوكية تحوّلها إلى إنجازات ملموسة في بيئة العمل.
المهارات الناعمة: العملة الجديدة في سوق العمل
استعرضت الورشة مجموعة من المحاور الجوهرية، في مقدّمتها:
- مهارات التواصل الفعّال بوصفها أساس بناء العلاقات المهنية الناجحة.
- القيادة والعمل ضمن الفريق كركيزة للتأثير وصناعة القرار.
- القدرة على التكيّف مع التغيّرات المتسارعة في بيئات العمل الحديثة.
وأكد الدكتور عودة أن المهارات الناعمة لم تعد عنصرًا مكمّلًا للشهادة الجامعية؛ بل أصبحت معيارًا رئيسًا للتوظيف والترقية، وعاملًا حاسمًا في تسريع التقدّم الوظيفي والتميّز المهني.
ومع التحولات المتسارعة في سوق العمل، لم يعد اختيار التخصص الجامعي قرارًا أكاديميًا بحتًا؛ بل خطوة استراتيجية تتطلب فهمًا أعمق للعلاقة بين المعرفة والمهارات المطلوبة، وهو ما توضحه الأدلة الإرشادية حول التخصصات الجامعية والمسارات المهنية الحديثة.
جامعة فيلادلفيا… تعليم يرتبط بالحياة
من جانبه أوضح نائب رئيس جامعة فيلادلفيا الأستاذ الدكتور خالد سرطاوي أن تنظيم هذه الورشة يندرج ضمن رؤية الجامعة الهادفة إلى ربط التعليم الأكاديمي بمتطلبات سوق العمل، مشيرًا إلى أن إعداد خريجين قادرين على المنافسة لا يتحقق بالمحتوى العلمي وحده؛ بل بتنمية شخصية متكاملة تجمع بين المعرفة والمهارة والسلوك المهني الواعي.
الطلبة في قلب التجربة
اللافت في هذه الفعالية كان التفاعل الكبير من الطلبة المشاركين، الذين عبّروا عن تقديرهم لمثل هذه الورش النوعية؛ فقد أسهمت في توسيع فهمهم لواقع سوق العمل، وعزّزت وعيهم بأهمية الاستثمار في الذات، وبناء المهارات الشخصية إلى جانب التحصيل الأكاديمي، وتأتي هذه الورشة ضمن سلسلة من الأنشطة التي تنفّذها الجامعة لربط الطلبة بالخبرات الوطنية، وتمكينهم من مهارات القرن الحادي والعشرين.
من القاعة الجامعية إلى المسار المهني
ما بين مخرجات التعليم العالي ومتطلبات سوق العمل، تظهر فجوة لا يمكن ردمها بالمقررات الدراسية فقط، وهنا تبرز أهمية المبادرات التي تسعى إلى تأهيل الطلبة للحياة المهنية الواقعية، عبر التركيز على المهارات الناعمة التي تمكّنهم من:
- التعبير عن أنفسهم بثقة.
- العمل بمرونة ضمن فرق متعددة.
- تحويل التحديات إلى فرص للنمو والتعلّم.
هذه الفجوة بين التعليم الأكاديمي ومتطلبات سوق العمل تطرح أسئلة أوسع حول منظومة التعليم في الأردن، وكيف يمكن تطويرها لتكون أكثر اتصالًا بالواقع المهني، وأكثر قدرة على إعداد الطلبة لمسارات مستدامة.
منصة «أستاذي»… حيث تلتقي المعرفة بالمهارة
وفي هذا السياق تبرز منصة أستاذي Ostathi كنموذج رائد يواكب هذا التحوّل في مفهوم التعليم، من خلال تقديم محتوى تعليمي وتدريبي يركّز على بناء الإنسان قبل المهنة، ويمنح الطلبة والأهالي أدوات عملية لفهم المسارات التعليمية والمهنية بوعيٍ أعمق؛ فمنصة «أستاذي» لا تقدّم المعلومة فقط؛ بل تسهم في تشكيل عقلية الطالب، وتنمية مهاراته، ومساعدته على اتخاذ قرارات تعليمية تصنع فرقًا حقيقيًا في مستقبله.
ختامًا: تؤكد تجربة جامعة فيلادلفيا والمجلس الأعلى للعلوم والتكنولوجيا أن المستقبل المهني لا يُبنى بالشهادات وحدها؛ بل بالقدرة على التواصل، والقيادة، والتكيّف، والتعلّم المستمر، وبينما تتسارع تحوّلات سوق العمل، يبقى الاستثمار في المهارات الناعمة هو الرهان الأذكى لكل طالب يسعى إلى مسار مهني ناجح ومستدام.
وهنا، يصبح دور المنصات التعليمية الواعية، مثل منصة أستاذي Ostathi، عنصرًا محوريًا في تمكين الجيل القادم من تحويل طموحاتهم إلى إنجازات، ومعارفهم إلى قصص نجاح حقيقية.
للاطلاع على الخبر: طلبة نيوز للإعلام الحر | جامعة فيلادلفيا والمجلس الأعلى للعلوم والتكنولوجيا يناقشان دور المهارات الناعمة في تسريع المسار الوظيفي