‏اكتب لـ Ostathi

‏نحن نبحث باستمرار عن كتاب ومساهمين لمساعدتنا في إنشاء محتوى قيّم لزوار مدونتنا.

‏اكتب في المدونة
تطور التعليم في الأردن: من البدايات إلى التعليم الجامعي الحديث
التعليم في الأردن

تطور التعليم في الأردن: من البدايات إلى التعليم الجامعي الحديث


‏بواسطة Ostathi Jordan
‏يناير 05, 2026    |    0

يُعدّ تطور التعليم في الأردن أحد أهم ركائز بناء الدولة الأردنية الحديثة؛ إذ شكّل التعليم منذ نشأته أداة أساسية للنهوض بالمجتمع، وتعزيز الوعي، وبناء الإنسان القادر على المساهمة في التنمية السياسية والاقتصادية والاجتماعية، ولم يكن هذا التطور وليد مرحلة واحدة؛ بل مرّ بعدة مراحل تاريخية متتابعة، تأثرت بالظروف السياسية والاجتماعية والاقتصادية التي شهدتها المنطقة، بدءًا من التعليم التقليدي، مرورًا بمرحلة إمارة شرق الأردن، وصولًا إلى تطور التعليم الجامعي في الأردن في صورته الحديثة. 

وفي هذا المقال، نستعرض رحلة التعليم في الأردن، ونحلل أبرز محطاته، والتحديات التي واجهها، والآفاق المستقبلية التي يتجه نحوها، ضمن رؤية شاملة ومتكاملة.
 
ويأتي هذا الاستعراض التاريخي ضمن إطار أوسع لفهم تطور المنظومة التعليمية في المملكة، حيث يشكّل التعليم في الأردن مشروعًا وطنيًا متكاملًا تداخلت فيه الأبعاد التاريخية والسياسات التعليمية والتحولات المجتمعية، وهو ما نتناوله بصورة أشمل في مقالنا الرئيسي حول التعليم في الأردن.

التعليم في الأردن قبل قيام الإمارة 

ملامح التعليم التقليدي قبل عام 1921 

قبل تأسيس إمارة شرق الأردن، كان التعليم في المنطقة محدودًا وبسيطًا، ويعتمد بشكل أساسي على الكتاتيب والتعليم الديني؛ حيث كان الأطفال يتعلمون القراءة والكتابة وحفظ القرآن الكريم أو النصوص الدينية داخل المساجد أو في منازل المعلمين، دون وجود نظام تعليمي رسمي أو مناهج موحدة. 

واقتصرت هذه المرحلة على تعليم الذكور في الغالب، بينما كانت فرص تعليم الإناث شبه معدومة، كما لم يكن التعليم إلزاميًا أو متاحًا لجميع فئات المجتمع، مما أدى إلى ارتفاع نسب الأمية في تلك الفترة.
 

أثر الحكم العثماني على التعليم 

خلال العهد العثماني، شهدت المنطقة بعض المحاولات لتنظيم التعليم من خلال إنشاء مدارس رسمية تُعرف بالمدارس الرشدية، إلا أن انتشارها كان محدودًا، وتركّزت في المدن الكبرى، كما كانت اللغة التركية هي اللغة المعتمدة في التعليم، مما شكّل عائقًا أمام استيعاب الطلاب المحليين. 

ورغم هذه المحاولات، بقيَ التعليم ضعيف البنية، محدود الأثر، وغير قادر على تلبية احتياجات المجتمع، الأمر الذي جعل الحاجة ملحّة لإصلاح جذري مع نشوء الكيان السياسي الأردني لاحقًا. 

التطور التعليمي في إمارة شرق الأردن 

مع تأسيس إمارة شرق الأردن عام 1921، بدأت مرحلة جديدة في مسيرة التعليم، حيث أولت القيادة السياسية اهتمامًا واضحًا ببناء نظام تعليمي منظّم، إدراكًا لأهمية التعليم في تأسيس الدولة.
 

تأسيس المدارس النظامية 

شهدت هذه المرحلة إنشاء أولى المدارس الحكومية النظامية، واعتماد مناهج تعليمية واضحة، وتنظيم الصفوف الدراسية، وتعيين معلمين مؤهلين، وقد ساهم ذلك في توسيع قاعدة المتعلمين، وانتقال التعليم من صورته التقليدية إلى إطار أكثر حداثة وتنظيمًا.

إنشاء وزارة المعارف 

يُعدّ تأسيس وزارة المعارف (وزارة التربية والتعليم لاحقًا) خطوة محورية في تطور التعليم في إمارة شرق الأردن، حيث تولّت مهمة الإشراف على العملية التعليمية، ووضع التشريعات، وتنظيم شؤون المعلمين والطلبة، وتطوير المناهج بما يتناسب مع هوية المجتمع الأردني. 

التوسع الجغرافي وتقليل الأمية 

لم يقتصر التعليم على المدن فقط؛ بل امتد تدريجيًا إلى القرى والأرياف، مما ساهم في تقليل نسب الأمية، ورفع مستوى الوعي العام، وتعزيز مفهوم التعليم كحق أساسي لجميع المواطنين. 

مراحل تطور التعليم في الأردن بعد الاستقلال 

مرحلة التأسيس (1946-1960) 

بعد استقلال المملكة الأردنية الهاشمية عام 1946، دخل التعليم مرحلة التأسيس الحقيقي، حيث ركزت الدولة على بناء المدارس، وتعميم التعليم الأساسي، وإقرار إلزاميته، وتم خلال هذه المرحلة وضع اللبنات الأولى لنظام تعليمي وطني شامل. 

مرحلة التوسع والانتشار (1960–1980) 

تُعد هذه المرحلة من أبرز مراحل تطور التعليم في الأردن؛ إذ شهدت توسعًا كبيرًا في عدد المدارس، وزيادة ملحوظة في أعداد الطلبة والمعلمين، إلى جانب تطور تعليم الإناث بشكل لافت، مما أسهم في تعزيز دور المرأة في المجتمع. 

كما بدأت الدولة بالاهتمام بالتعليم المهني إلى جانب التعليم الأكاديمي، بهدف تلبية احتياجات سوق العمل. 

مرحلة التحديث والتطوير (1980–2000) 

تميزت هذه المرحلة بإدخال التكنولوجيا إلى العملية التعليمية، وتحديث المناهج، وتحسين أساليب التدريس، بالإضافة إلى التركيز على تدريب المعلمين وتأهيلهم، بما يواكب التطورات العالمية في مجال التعليم. 

تطور التعليم الجامعي في الأردن 

نشأة التعليم الجامعي 

يُشكّل تطور التعليم الجامعي في الأردن نقطة تحول مفصلية في تاريخ التعليم، حيث تم تأسيس الجامعة الأردنية عام 1962 كأول جامعة وطنية؛ لتكون منارة علمية تُخرّج الكفاءات الوطنية في مختلف التخصصات. 

وقد شكّل تطور التعليم الجامعي في الأردن مرحلة مفصلية في مسيرة التعليم الوطني، مع توسع الجامعات الحكومية والخاصة وتنوع تخصصاتها، وهو ما أفرز منظومة جامعية متكاملة يمكن الاطلاع على تفاصيلها من حيث القبول، والتخصصات، والتصنيفات من خلال دليل الجامعات الأردنية الشامل.

التوسع في الجامعات الحكومية والخاصة 

بعد ذلك، شهد الأردن توسعًا كبيرًا في عدد الجامعات الحكومية والخاصة، وتنوعًا في التخصصات الأكاديمية، مما أتاح فرص التعليم العالي لشريحة أوسع من الطلبة داخل المملكة، وقلل من الحاجة إلى الدراسة في الخارج. 

جودة التعليم العالي والاعتماد الأكاديمي 

حرصت الدولة على تحسين جودة التعليم الجامعي من خلال إنشاء هيئة اعتماد مؤسسات التعليم العالي، وضمان توافق البرامج الأكاديمية مع المعايير الدولية، وربط مخرجات التعليم بسوق العمل المحلي والإقليمي. 

أثر التكنولوجيا والتحول الرقمي على التعليم في الأردن 

التعليم الإلكتروني والمنصات الرقمية 

مع التطور التكنولوجي المتسارع، شهد التعليم في الأردن نقلة نوعية نحو التعليم الإلكتروني، خاصة بعد جائحة كورونا، حيث تم اعتماد منصات رقمية للتعلم عن بُعد، وأصبحت التكنولوجيا جزءًا لا يتجزأ من العملية التعليمية. 

دمج التكنولوجيا في التعليم المدرسي والجامعي 

حيث تم إدخال المختبرات الذكية، والتعليم التفاعلي، واستخدام الأجهزة اللوحية، مما ساهم في تحسين تجربة التعلم، وتعزيز مهارات التفكير النقدي والإبداعي لدى الطلبة. 

 

ومع تسارع التحول الرقمي، لم يعد التطور التعليمي في الأردن مقتصرًا على تحديث المناهج والبنية المدرسية فقط؛ بل شمل اعتماد أنماط تعليمية جديدة، أبرزها التعلم الإلكتروني في الأردن، الذي أصبح عنصرًا أساسيًا في استمرارية العملية التعليمية وتوسيع فرص الوصول إلى التعليم في مختلف المراحل.

التحديات التي واجهت وتواجه تطور التعليم في الأردن 

رغم النجاحات الكبيرة، لا يزال التعليم في الأردن يواجه عددًا من التحديات، من أبرزها: 
  • التحديات الاقتصادية وتأثيرها على البنية التحتية التعليمية 
  • الاكتظاظ الطلابي في بعض المدارس 
  • الحاجة إلى مواءمة التعليم مع متطلبات سوق العمل 
  • التطور السريع في التكنولوجيا وضرورة مواكبته باستمرار 

مستقبل التعليم في الأردن وآفاق التطوير 

يتجه مستقبل التعليم في الأردن نحو التركيز على جودة التعليم لا كميته فقط، وتعزيز التعليم المهني والتقني، وتنمية المهارات الرقمية، وتشجيع الابتكار وريادة الأعمال، إلى جانب توسيع الشراكات مع القطاع الخاص. 

خلاصة حول تطور التعليم في الأردن 

إن رحلة تطور التعليم في الأردن تعكس رؤية وطنية واضحة آمنت بأن الإنسان هو الثروة الحقيقية للدولة، فمرورًا بالتعليم التقليدي البسيط، إلى نظام تعليمي متكامل يضم مدارس وجامعات ومؤسسات تعليم عالٍ، استطاع الأردن أن يحقق تقدمًا ملحوظًا رغم التحديات. 
ويبقى الاستثمار في التعليم، وتطوير أدواته، وضمان جودته، السبيل الأهم لبناء مستقبل أكثر ازدهارًا واستدامة للأجيال القادمة. 

الخاتمة: التعليم رحلة… ومع «أستاذي» تصبح أفضل وأسهل 

إن فهم تطور التعليم في الأردن لا يقتصر على معرفة تاريخه ومراحله فقط؛ بل يمتد ليشمل القدرة على اتخاذ القرارات التعليمية الصحيحة في الحاضر، سواء للطلبة أو أولياء الأمور، ومع تنوّع الخيارات التعليمية وتعدد المسارات الدراسية بين التعليم المدرسي والجامعي، أصبحت الحاجة إلى التوجيه الأكاديمي الموثوق أكثر أهمية من أي وقت مضى. 

ومن هنا يأتي دور منصة أستاذي Ostathi، التي تسعى إلى دعم الطلبة وتمكينهم من اختيار المسار التعليمي الأنسب لقدراتهم وطموحاتهم، عن طريق الاستشارات الأكاديمية، والمتابعة التعليمية، وتقديم الدعم في مختلف المراحل الدراسية، فكما تطوّر التعليم في الأردن ليواكب احتياجات العصر، تعمل «أستاذي» على أن تكون شريكًا تعليميًا موثوقًا يرافق الطالب خطوة بخطوة نحو مستقبل تعليمي ومهني أكثر وضوحًا واستقرارًا.