في ظل التحولات المتسارعة التي يشهدها العالم في مجالات التكنولوجيا والاقتصاد الرقمي، لم تعد الجامعات مجرد مؤسسات تعليمية تقليدية تقتصر أدوارها على نقل المعرفة؛ بل أصبحت منصات فاعلة لصناعة الابتكار وبناء القدرات الوطنية، وانطلاقًا من هذا الدور المتجدد؛ تأتي الشراكة التي عقدتها الجامعة الهاشمية مع شركتي "فايبرتك" و"لميس" بوصفها نموذجًا متقدمًا للتكامل بين التعليم العالي وقطاعات الصناعة والتكنولوجيا.
ويؤكد حضور القيادات الأكاديمية والإدارية خلال مراسم التوقيع حجم الرهان الذي تضعه الجامعة على هذه الشراكات، باعتبارها ركيزة أساسية لتطوير منظومتها التعليمية والبحثية، وتعزيز مكانتها كمؤسسة منتجة للمعرفة لا مستهلكة لها فقط.
تنسجم هذه الاتفاقيات مع الرؤية التي عبّر عنها نائب رئيس الجامعة الأستاذ الدكتور عوني اطرادات، والتي تقوم على توسيع نطاق التعاون مع قطاعات الصناعة والأعمال وتكنولوجيا المعلومات، وترسيخ ثقافة الابتكار وريادة الأعمال في البيئة الجامعية.
وتكشف تصريحات الدكتور اطرادات عن إدراك واضح للتحديات التي يفرضها سوق العمل الحديث، حيث لم يعد الاكتفاء بالمؤهلات الأكاديمية كافيًا؛ بل بات مطلوبًا إعداد طلبة يمتلكون مهارات تطبيقية وقدرة على تحويل أفكارهم إلى مشاريع قابلة للتنفيذ، ومن هنا تسعى الجامعة إلى تنويع شراكاتها بما يتلاءم مع تخصصاتها وبرامجها الأكاديمية واهتمامات باحثيها، في خطوة تهدف إلى بناء منظومة تعليمية مرنة ومواكبة للتغيرات.
ويأتي هذا التوجه امتدادًا للدور الذي تضطلع به الجامعة الهاشمية في تطوير التعليم العالي وربطه باحتياجات السوق والاقتصاد الرقمي، حيث تبنّت الجامعة خلال السنوات الأخيرة مسارًا واضحًا يقوم على الشراكة، والابتكار، وتطوير المهارات التطبيقية لدى الطلبة، بما يعزز مكانتها كمؤسسة تعليمية فاعلة في التنمية الوطنية.
ويعكس تصريح المهندسة رزان شليف حول اعتماد الشركة بنسبة 20% على خريجي الجامعة الهاشمية عمق العلاقة بين الطرفين، ويؤكد نجاح الجامعة في إعداد كوادر قادرة على الاندماج في سوق العمل بكفاءة، كما يبرز هذا التعاون دور القطاع الخاص في الاستثمار في رأس المال البشري، بوصفه أحد أهم عناصر التنافسية الاقتصادية.
وهنا تتجلى قيمة الشراكة في قدرتها على خلق بيئة تعليمية تفاعلية، ينتقل فيها الطالب من موقع المتلقي إلى موقع المنتج للحلول، ومن المستهلك للتكنولوجيا إلى المساهم في تطويرها.
كما تتيح الشركة لطلبة الجامعة الاستفادة من مختبراتها وتجهيزاتها، والإشراف المباشر من خبرائها على المشاريع، واعتماد الابتكارات الواعدة ضمن أعمالها، ويعزز دعم مشاركة الطلبة في مسابقة DETEX 2026 الدولية حضورهم في المحافل العالمية، ويرسخ ثقافة التنافس العلمي والبحثي.
ويبرز دور مركز الابتكار والمشاريع الإبداعية في الجامعة كحلقة وصل بين الكليات والشركات، عن طريق تنفيذ خطط طموحة لترسيخ الريادة والابتكار، وتحويل الجامعة إلى حاضنة حقيقية للأفكار الخلّاقة.
ويعكس هذا التوجه التحولي مسارًا أوسع يشهده التعليم العالي في الأردن، حيث انتقل تدريجيًا من نموذج تقليدي قائم على التلقين، إلى نموذج أكثر انفتاحًا على الشراكات، والبحث التطبيقي، والتحول الرقمي، وبناء المهارات المرتبطة بسوق العمل، وهو ما يمكن تتبّعه بوضوح عند قراءة تطور التعليم في الأردن خلال العقود الأخيرة.
وتكامل مثل هذه المنصات مع المبادرات الجامعية والشراكات الصناعية يعزز من جاهزية الطلبة، ويدعم قدرتهم على الاستفادة القصوى من فرص التدريب والبحث والابتكار التي توفرها هذه الاتفاقيات.
ومع تكامل هذه الجهود مع منصات تعليمية رائدة مثل "أستاذي"، تتعزز فرص الطلبة في بناء مساراتهم المهنية بثقة وكفاءة، ليصبحوا شركاء حقيقيين في صناعة المستقبل، لا مجرد متلقين له، وهكذا تتجسد الشراكة اليوم كاستثمار في الإنسان، والمعرفة، والتنمية المستدامة، وهي الركائز التي يقوم عليها أي مشروع وطني ناجح.
رابط الموضوع: عمون الاخبارية | شراكة بين الجامعة الهاشمية وقطاعي الصناعة والتكنولوجيا