‏اكتب لـ Ostathi

‏نحن نبحث باستمرار عن كتاب ومساهمين لمساعدتنا في إنشاء محتوى قيّم لزوار مدونتنا.

‏اكتب في المدونة
حين يتحوّل التدريب الميداني إلى صناعة معلم المستقبل في الأردن
التعليم في الأردن

حين يتحوّل التدريب الميداني إلى صناعة معلم المستقبل في الأردن


‏بواسطة Ostathi Jordan
‏فبراير 19, 2026    |    0

في الوقت الذي تتسارع فيه التحوّلات التربوية وتتطور؛ لم يعد إعداد المعلّم مسألة أكاديمية تقليدية؛ بل مشروعًا وطنيًا يرتبط بجودة التعليم ومستقبل الأجيال، ومن هذا المنطلق تبرز مشاركة الجامعة الأردنية ممثّلة بـ كلية العلوم التربوية في تطوير منظومة التدريب الميداني ضمن مشروع "أساس"، بوصفها خطوة نوعية تعكس وعيًا عميقًا بأهمية الاستثمار في المعلم قبل المنهاج. 

وهذه المشاركة لم تكن حدثًا عابرًا؛ بل تعد محطة مفصلية في مسار إصلاح إعداد المعلّمين، وجاءت عبر ورشة تعريفية نظّمتها آيركس (IREX)، الجهة المنفذة لمشروع التعليم المبكر "أساس"، بهدف إعادة صياغة منظومة التدريب الميداني وفق رؤية أكثر تكاملًا وواقعية. 

 

من قاعات النظري إلى قلب الميدان 

لطالما شكّل الفارق بين الدراسة النظرية والتطبيق العملي أحد أبرز تحديات كليات التربية؛ فكم من طالب أنهى دراسته الأكاديمية دون أن يمتلك الثقة الكافية لإدارة غرفة صفية حقيقية؟ 

وهنا يأتي دور الإطار المرجعي الجديد، الذي سعت الورشة إلى تقديمه، بوصفه نموذجًا حديثًا يعيد تعريف التدريب الميداني كمسار تعلم متدرّج، لا كمادة دراسية مؤقتة؛ فقد بات الهدف الأساسي هو بناء معلّم يمتلك المعرفة، والمهارة، والوعي التربوي في آنٍ واحد. 

وقد تولّى عرض هذه الرؤية الأستاذ الدكتور (رمزي فتحي هارون)، نائب العميد لشؤون الجودة والاعتماد، بالتعاون مع شركاء المشروع؛ حيث جرى تسليط الضوء على فلسفة التطوير وأبعاده الاستراتيجية، بما ينسجم مع المعايير الوطنية وأفضل الممارسات العالمية. 

حضور وطني يعكس وحدة الهدف 

تميّزت الورشة بحضور أكاديمي ورسمي واسع، ضم ممثلين عن جامعات ومؤسسات وطنية فاعلة، من بينها: 
  • الجامعة الهاشمية 
  • جامعة اليرموك 
  • جامعة مؤتة 
  • وزارة التربية والتعليم الأردنية 
  • وزارة التعليم العالي والبحث العلمي الأردنية 
  • هيئة اعتماد مؤسسات التعليم العالي وضمان جودتها 
  • أكاديمية الملكة رانيا لتدريب المعلمين 
وهذا التنوع في الحضور يعكس إدراكًا جماعيًا بأن إصلاح إعداد المعلم لا يمكن أن يتم بجهد منفردة؛ بل يحتاج إلى تكامل وتعاون مؤسسي وتوحيد في الرؤى والسياسات. 

ومع توسّع النقاش الوطني حول جودة إعداد المعلّم، تبرز الحاجة لربط إعداد المعلمين أيضًا بواقع المسارات المهنية والتقنية في المدارس، لأنها تشكّل جزءًا أساسيًا من منظومة التعليم. ويمكن الاطلاع على صورة أشمل حول التعليم المهني في الأردن لفهم المسارات والتحديات والفرص المرتبطة بها.

مشاركة واسعة.. ورسالة التزام واضحة 

لم يكن تمثيل كلية العلوم التربوية في الورشة بسيطًا؛ بل جاء عبر نخبة من أعضاء الهيئتين التدريسية والإدارية من مختلف الأقسام، مما يؤكد حرص الكلية على إشراك خبراتها المتنوعة في مسيرة التطوير. 

وهذا التمثيل الواسع يعبّر عن ثقافة مؤسسية تؤمن بأن جودة البرامج التعليمية تبدأ من داخل الكلية، ومن قدرتها على العمل بروح الفريق، وتبادل الخبرات، وتوحيد الجهود نحو هدف واحد هو: إعداد معلّم قادر على قيادة التغيير وتطوير منظومة التعليم. 

منظومة تدريب ترافق الطالب منذ البدايات 

من أبرز ملامح التطوير في مشروع "أساس" اعتماد منظومة تدريب نمائية تمتد على مدار سنوات الدراسة الجامعية، بدلًا من حصرها في مرحلة واحدة: 
  • السنة الثانية: مساق مشاهدات وتأملات ميدانية، يركّز على فهم البيئة المدرسية وتحليل الممارسات. 
  • السنة الثالثة: مساق خبرات ميدانية، قائم على التطبيق الموجّه والتعلم من التجربة. 
  • السنة الرابعة: مساق التربية العملية، حيث يتحول الطالب إلى معلّم ممارس قادر على التخطيط والتنفيذ والتقويم. 
هذا التسلسل يعكس فلسفة تربوية عميقة ترى في التدريب رحلة بناء مهني متدرّجة، لا تجربة مؤقتة. 


رفع الساعات.. رسالة جودة لا مجاملة 

في خطوة تعكس الجدية في الإصلاح، تم رفع عدد الساعات المعتمدة للتدريب الميداني من 12 إلى 18 ساعة، وهو قرار يحمل دلالات مهمة، أبرزها: 
  • تعزيز ارتباط الطالب بالميدان التربوي. 
  • زيادة فرص التعلّم التطبيقي الحقيقي. 
  • رفع مستوى الجاهزية المهنية للخريجين. 
  • تقليل الفجوة بين الجامعة والمدرسة. 
هذا القرار يؤكد أن الجودة لم تعد شعارًا؛ بل ممارسة فعلية تترجم في الخطط الدراسية. 


منصة أستاذي.. شريك في فهم التحولات التعليمية 

في ظل هذا الحراك التربوي المتسارع، تبرز الحاجة إلى منصات معرفية تواكب عملية التطوير، وتقرّبه من الطلبة والأهالي والمعلمين، وهنا يأتي دور منصة أستاذي Ostathi بوصفها مساحة رقمية واعية، تسهم في تحليل السياسات التعليمية، وتبسيط مفاهيم التطوير، ومتابعة أحدث المبادرات بأسلوب مهني وموثوق. 

فمع تعقّد المسارات الأكاديمية وتنوّع البرامج، يحتاج الطالب والمعلم إلى مرجع يرشده، ويمنحه رؤية أوضح، وهو ما تحرص منصة أستاذي على تقديمه ضمن رسالتها لدعم التعليم الأردني الحديث. 

خاتمة: ببناء المعلم.. يُبنى الوطن 

إن مشاركة كلية العلوم التربوية في تطوير منظومة التدريب الميداني ضمن مشروع "أساس" تعد لبنة في بناء المعلم ونشاطًا أكاديميًا يعبّر عن رؤية وطنية تؤمن بأن المعلم هو نقطة الانطلاق لكل إصلاح تعليمي.
فعن طريق التخطيط المتدرّج، والتعاون المؤسسي، ورفع معايير الجودة، يسير الأردن بثبات نحو بناء معلم واعٍ، ومتمكن، وقادر على صناعة فرق حقيقي في حياة طلبته.
ومع مواكبة منصة أستاذي لهذا التحوّل، تتكامل الجهود بين المؤسسة التعليمية، والفضاء الرقمي، والمجتمع، ليصبح التعليم مشروعًا وطنيًا متكاملًا.. يصنع الحاضر، ويؤسس للمستقبل بثقة. 
رابط الموضوع: الجامعة الاردنية - كلية العلوم التربوية