‏اكتب لـ Ostathi

‏نحن نبحث باستمرار عن كتاب ومساهمين لمساعدتنا في إنشاء محتوى قيّم لزوار مدونتنا.

‏اكتب في المدونة
الجامعة الهاشمية تقود التحول الرقمي عبر شراكات مع الصناعة والتكنولوجيا
التعليم في الأردن

الجامعة الهاشمية تقود التحول الرقمي عبر شراكات مع الصناعة والتكنولوجيا


‏بواسطة Ostathi Jordan
‏فبراير 08, 2026    |    0

في ظل التحولات المتسارعة التي يشهدها العالم في مجالات التكنولوجيا والاقتصاد الرقمي، لم تعد الجامعات مجرد مؤسسات تعليمية تقليدية تقتصر أدوارها على نقل المعرفة؛ بل أصبحت منصات فاعلة لصناعة الابتكار وبناء القدرات الوطنية، وانطلاقًا من هذا الدور المتجدد؛ تأتي الشراكة التي عقدتها الجامعة الهاشمية مع شركتي "فايبرتك" و"لميس" بوصفها نموذجًا متقدمًا للتكامل بين التعليم العالي وقطاعات الصناعة والتكنولوجيا. 
 

شراكة تتجاوز الطابع البروتوكولي 

توقيع مذكرتي التفاهم بين الجامعة الهاشمية والشركتين لا يمكن النظر إليه كإجراء إداري عابر؛ بل يمثل توجهًا استراتيجيًا يعكس وعيًا عميقًا بأهمية ربط مخرجات التعليم بسوق العمل؛ فهذه الشراكة تقوم على أسس واضحة، تشمل دعم البحث التطبيقي، وتعزيز التحول الرقمي، وتوفير التدريب المتخصص، واحتضان المشاريع الريادية، بما يضمن تحويل المعرفة الأكاديمية إلى قيمة اقتصادية حقيقية. 

ويؤكد حضور القيادات الأكاديمية والإدارية خلال مراسم التوقيع حجم الرهان الذي تضعه الجامعة على هذه الشراكات، باعتبارها ركيزة أساسية لتطوير منظومتها التعليمية والبحثية، وتعزيز مكانتها كمؤسسة منتجة للمعرفة لا مستهلكة لها فقط. 


رؤية استراتيجية للجامعة الهاشمية 

تنسجم هذه الاتفاقيات مع الرؤية التي عبّر عنها نائب رئيس الجامعة الأستاذ الدكتور عوني اطرادات، والتي تقوم على توسيع نطاق التعاون مع قطاعات الصناعة والأعمال وتكنولوجيا المعلومات، وترسيخ ثقافة الابتكار وريادة الأعمال في البيئة الجامعية. 

وتكشف تصريحات الدكتور اطرادات عن إدراك واضح للتحديات التي يفرضها سوق العمل الحديث، حيث لم يعد الاكتفاء بالمؤهلات الأكاديمية كافيًا؛ بل بات مطلوبًا إعداد طلبة يمتلكون مهارات تطبيقية وقدرة على تحويل أفكارهم إلى مشاريع قابلة للتنفيذ، ومن هنا تسعى الجامعة إلى تنويع شراكاتها بما يتلاءم مع تخصصاتها وبرامجها الأكاديمية واهتمامات باحثيها، في خطوة تهدف إلى بناء منظومة تعليمية مرنة ومواكبة للتغيرات. 
 
ويأتي هذا التوجه امتدادًا للدور الذي تضطلع به الجامعة الهاشمية في تطوير التعليم العالي وربطه باحتياجات السوق والاقتصاد الرقمي، حيث تبنّت الجامعة خلال السنوات الأخيرة مسارًا واضحًا يقوم على الشراكة، والابتكار، وتطوير المهارات التطبيقية لدى الطلبة، بما يعزز مكانتها كمؤسسة تعليمية فاعلة في التنمية الوطنية. 

"فايبرتك" والتحول الرقمي: استثمار في المستقبل 

تكتسب مذكرة التفاهم مع شركة "فايبرتك" أهمية خاصة في ظل التحول الرقمي المتسارع، حيث تمثل البنية التحتية للألياف الضوئية أساسًا رئيسيًا للاقتصاد الرقمي، وتسعى هذه الشراكة إلى تعزيز التعاون في مجالات تصميم الشبكات وتشغيلها، وتطوير الحلول الرقمية المرتبطة بها، إلى جانب دعم الأبحاث المشتركة وتنظيم الفعاليات العلمية والابتكارية. 

ويعكس تصريح المهندسة رزان شليف حول اعتماد الشركة بنسبة 20% على خريجي الجامعة الهاشمية عمق العلاقة بين الطرفين، ويؤكد نجاح الجامعة في إعداد كوادر قادرة على الاندماج في سوق العمل بكفاءة، كما يبرز هذا التعاون دور القطاع الخاص في الاستثمار في رأس المال البشري، بوصفه أحد أهم عناصر التنافسية الاقتصادية. 


دعم الابتكار الطلابي وتحويل الأفكار إلى مشاريع 

تضع الاتفاقية مع "فايبرتك" دعم مشاريع التخرج والهاكاثونات والمسابقات الريادية في صلب أولوياتها، ما يفتح أمام الطلبة آفاقًا واسعة للتجريب والتطوير والابتكار، كما تشمل الاتفاقية تنظيم زيارات ميدانية وتدريب كوادر مركز تكنولوجيا المعلومات، والمشاركة في تطوير الخطط الدراسية والمختبرات، بما يضمن مواءمة المحتوى الأكاديمي مع المتطلبات التقنية الحديثة. 

وهنا تتجلى قيمة الشراكة في قدرتها على خلق بيئة تعليمية تفاعلية، ينتقل فيها الطالب من موقع المتلقي إلى موقع المنتج للحلول، ومن المستهلك للتكنولوجيا إلى المساهم في تطويرها. 

"لميس" وصناعة الكيماويات: ربط البحث بالصناعة 

أما مذكرة التفاهم مع شركة "لميس" لصناعة الكيماويات والمنظفات، فتجسد نموذجًا عمليًا للتكامل بين البحث العلمي والصناعة التحويلية؛ إذ تهدف الاتفاقية إلى تمكين الطلبة من تطوير مشاريع ابتكارية في مجال الصناعات الكيماوية، عبر توفير التدريب المتخصص، والمواد البحثية، والدعم اللوجستي، وفرص العمل. 

كما تتيح الشركة لطلبة الجامعة الاستفادة من مختبراتها وتجهيزاتها، والإشراف المباشر من خبرائها على المشاريع، واعتماد الابتكارات الواعدة ضمن أعمالها، ويعزز دعم مشاركة الطلبة في مسابقة DETEX 2026  الدولية حضورهم في المحافل العالمية، ويرسخ ثقافة التنافس العلمي والبحثي. 

نحو منظومة وطنية للابتكار 

تعكس هذه الشراكات توجهًا وطنيًا نحو بناء منظومة متكاملة للابتكار، تقوم على التعاون بين الجامعات والقطاع الخاص والمؤسسات البحثية؛ فبدلًا من العمل في مسارات متوازية، تلتقي الجهود اليوم في مشروع مشترك هدفه إنتاج معرفة قابلة للتطبيق، وتخريج كفاءات قادرة على قيادة التنمية. 

ويبرز دور مركز الابتكار والمشاريع الإبداعية في الجامعة كحلقة وصل بين الكليات والشركات، عن طريق تنفيذ خطط طموحة لترسيخ الريادة والابتكار، وتحويل الجامعة إلى حاضنة حقيقية للأفكار الخلّاقة. 
 
ويعكس هذا التوجه التحولي مسارًا أوسع يشهده التعليم العالي في الأردن، حيث انتقل تدريجيًا من نموذج تقليدي قائم على التلقين، إلى نموذج أكثر انفتاحًا على الشراكات، والبحث التطبيقي، والتحول الرقمي، وبناء المهارات المرتبطة بسوق العمل، وهو ما يمكن تتبّعه بوضوح عند قراءة تطور التعليم في الأردن خلال العقود الأخيرة. 

منصة أستاذي (Ostathi) ودورها في دعم هذا التوجه 

في هذا السياق، تبرز أهمية المنصات التعليمية الرقمية المتخصصة، وفي مقدمتها منصة أستاذي Ostathi، التي تسهم في دعم الطلبة وتمكينهم من تطوير مهاراتهم الأكاديمية والمهنية؛ فعن طريق المحتوى التعليمي الموجه، والإرشاد الأكاديمي، والربط بين المعرفة النظرية والتطبيق العملي، تشكل "أستاذي" رافدًا مهمًا لمسار التحول التعليمي الذي تنشده الجامعات الحديثة. 

وتكامل مثل هذه المنصات مع المبادرات الجامعية والشراكات الصناعية يعزز من جاهزية الطلبة، ويدعم قدرتهم على الاستفادة القصوى من فرص التدريب والبحث والابتكار التي توفرها هذه الاتفاقيات. 

خاتمة: شراكة تصنع المستقبل 

تمثل الشراكة بين الجامعة الهاشمية وشركتي "فايبرتك" و"لميس" خطوة نوعية في مسار تطوير التعليم العالي في الأردن، ونموذجًا عمليًا لربط الجامعة بالاقتصاد الوطني؛ فهي لا تكتفي بتوفير فرص تدريب أو دعم بحثي؛ بل تسهم في بناء ثقافة مؤسسية قائمة على الابتكار، والعمل المشترك، والاستجابة لمتطلبات العصر الرقمي. 

ومع تكامل هذه الجهود مع منصات تعليمية رائدة مثل "أستاذي"، تتعزز فرص الطلبة في بناء مساراتهم المهنية بثقة وكفاءة، ليصبحوا شركاء حقيقيين في صناعة المستقبل، لا مجرد متلقين له، وهكذا تتجسد الشراكة اليوم كاستثمار في الإنسان، والمعرفة، والتنمية المستدامة، وهي الركائز التي يقوم عليها أي مشروع وطني ناجح. 
رابط الموضوع: عمون الاخبارية | شراكة بين الجامعة الهاشمية وقطاعي الصناعة والتكنولوجيا