‏اكتب لـ Ostathi

‏نحن نبحث باستمرار عن كتاب ومساهمين لمساعدتنا في إنشاء محتوى قيّم لزوار مدونتنا.

‏اكتب في المدونة
إلغاء "الشامل".. تحوّل في فلسفة التقييم وبوصلة جديدة لمسار الطلبة
التعليم في الأردن

إلغاء "الشامل".. تحوّل في فلسفة التقييم وبوصلة جديدة لمسار الطلبة


‏بواسطة Ostathi Jordan
‏فبراير 19, 2026    |    0

 

في خطوة تعكس تحوّلًا مهمًا في سياسات التعليم العالي في الأردن، أعلن مجلس التعليم العالي إلغاء الامتحان الشامل لطلبة الدبلوم المتوسط، واعتماد المعدل التراكمي أساسًا لعملية التجسير، اعتبارًا من 16 شباط 2026. قرارٌ لا يمكن قراءته بوصفه إجراءً إداريًا فحسب؛ بل بوصفه محطة مفصلية في إعادة صياغة العلاقة بين الطالب والتقييم، وبين الجهد الأكاديمي والمستقبل الجامعي. 

هذا القرار، الذي طالما انتظره آلاف الطلبة، يعيد الاعتبار لمسيرة الطالب الدراسية الممتدة على مدار سنوات، بدل اختزالها في امتحان واحد قد تحكمه ظروف نفسية أو زمنية أو طارئة. 

ولمزيد من التفاصيل حول خلفية القرار وأبعاده، يمكنك الاطلاع على مقال إلغاء امتحان الشامل في الأردن الذي يشرح التحول وأسبابه بشكل أوضح. 

من "امتحان مصيري" إلى "مسار تراكمي" 

لطالما شكّل الامتحان الشامل حالة من القلق الجماعي لدى طلبة الدبلوم؛ إذ كان بمثابة البوابة الوحيدة نحو التجسير، مهما بلغ تميز الطالب خلال سنوات دراسته. ومع إلغائه ينتقل النظام التعليمي إلى فلسفة أكثر عدالة تقوم على: 
  • تقييم الجهد التراكمي. 
  • تقدير الالتزام الأكاديمي المستمر. 
  • تعزيز ثقافة العمل طويل الأمد بدل "الرهان اللحظي". 
فالاعتماد على المعدل التراكمي يعكس صورة أكثر واقعية عن مستوى الطالب، ويمنحه شعورًا بأن كل فصل دراسي يُحدث فرقًا في مستقبله. 

شروط التجسير.. معايير واضحة ومنافسة عادلة 

وفق القرارات الجديدة، أصبح التجسير إلى مرحلة البكالوريوس قائمًا على أسس محددة، أبرزها: 
  • معدل 70%  لتخصصات الهندسة والطب البيطري. 
  • ومعدل 68% لبقية التخصصات. 
وهي نسب تسعى إلى تحقيق توازن بين رفع المستوى الأكاديمي من جهة، وإتاحة الفرص الواقعية من جهة أخرى. 
كما حافظ المجلس على حقوق الطلبة الذين اجتازوا "الشامل" في سنوات سابقة، بالسماح لهم بالتجسير وفق معدلاتهم أو نتائجهم السابقة، في خطوة تحترم مبدأ الاستقرار التشريعي وعدم الإضرار بالمكتسبات. 

وبما أن قرار التجسير يرتبط مباشرة بخيارات الطالب الجامعية القادمة، فمن المفيد أيضًا مراجعة معدلات قبول الجامعات الأردنية لفهم فرص القبول والمسارات المتاحة حسب التخصص. 

حصر التجسير في البرنامج العادي.. رسالة تربوية قبل أن تكون تنظيمية 

اللافت في القرار هو حصر التجسير في البرنامج العادي بخريجي العام الحالي فقط، ضمن نسبة الـ5% الأوائل على مستوى التخصص. 
هذه الخطوة تحمل دلالات عميقة، من أبرزها: 
  • تعزيز ثقافة التميز الحقيقي. 
  • الحد من التراكمات السنوية في طلبات التجسير. 
  • دعم مبدأ تكافؤ الفرص بين الدفعات. 
كما أن إخضاع الطلبة الخمسة بالمئة الأوائل لامتحان قبول تنافسي يعكس رغبة حقيقية في الجمع بين التفوق الأكاديمي والجاهزية المعرفية، بعيدًا عن المجاملة أو الاستثناءات. 

ما الذي يعنيه القرار للطلبة؟ 

على المستوى العملي، يمكن تلخيص أثر القرار في عدة نقاط محورية: 
  • انخفاض الضغط النفسي الناتج عن امتحان واحد مصيري. 
  • ارتفاع قيمة الاجتهاد المستمر طوال سنوات الدراسة. 
  • تحفيز الطلبة على تحسين أدائهم مبكرًا بدل الانتظار حتى المرحلة النهائية. 
  • تعزيز ثقافة التخطيط الأكاديمي بدل الارتجال. 
بمعنى آخر، لم يعد النجاح في التجسير رهين أسبوع امتحانات؛ بل حصيلة مسار متكامل. 

قراءة استراتيجية: نحو تعليم أكثر نضجًا 

إذا نظرنا إلى القرار من زاوية أوسع، نجد أنه ينسجم مع التوجهات العالمية الحديثة في التعليم، التي تبتعد عن "التقييم الصدمي"، وتتجه نحو "التقييم التراكمي المستدام". 
وهو مؤشر على أن صانع القرار التعليمي بات أكثر وعيًا بضرورة: 
  • مواءمة التعليم مع متطلبات سوق العمل. 
  • تطوير أدوات القياس الأكاديمي. 
  • بناء شخصية الطالب، لا مجرد اختبار معلوماته. 
هذه التحولات لا تخدم الطالب فقط؛ بل تخدم سمعة النظام التعليمي الأردني إقليميًا ودوليًا. 

دور المنصات التعليمية في مواكبة التحول 

في ظل هذه المتغيرات، تبرز أهمية المنصات التعليمية الذكية التي تساعد الطلبة على فهم قرارات التعليم العالي، والتخطيط لمساراتهم الدراسية بوعي ومرونة. 

وهنا يأتي دور منصة أستاذي Ostathi التي أصبحت مساحة معرفية داعمة للطلبة، تقدم محتوىً تحليليًا، وإرشاديًا، وتفاعليًا، يساعدهم على استيعاب مثل هذه القرارات وتحويلها إلى فرص نجاح حقيقية، لا إلى مصادر قلق. 
ففي زمن تتسارع فيه التغيرات، لم يعد كافيًا أن يمتلك الطالب المعلومات؛ بل يحتاج إلى تعليم موثوق وخبرة عملية مهنية تؤهله لسوق العمل، ومنصة أستاذي تسهم في توفير هذه الاحتياجات عبر أساتذة مختصين ومدربين موثقين. 

خاتمة: خطوة نحو عدالة تعليمية أعمق 

قرار إلغاء الامتحان الشامل ليس مجرد تعديل في آلية القبول؛ بل إعلان واضح عن مرحلة جديدة في فلسفة التعليم العالي، تقوم على: 
  • الإنصاف. 
  • الاستمرارية. 
  • الجودة. 
  • المنافسة العادلة. 
إنه انتقال من "ثقافة الامتحان" إلى "ثقافة الإنجاز"، ومن "الخوف من الرسوب" إلى "الثقة بالمسار". 
ومع منصة أستاذي، يصبح الطالب اليوم أكثر قدرة على قراءة مستقبله، وصناعة قراراته، والمضي بثبات نحو تحقيق طموحاته الأكاديمية والمهنية. 
رابطا الموضوع: