التعليم في الأردن
إدراج الأردن في مبادرة «التعليم من أجل الدول»: خطوة ذكية نحو مستقبل تعليمي يقوده الذكاء الاصطناعي
في عالم يتغير بوتيرة غير مسبوقة، لم يعد التعليم ترفًا معرفيًا؛ بل أصبح ركيزة استراتيجية للأمن الاقتصادي وبناء المستقبل، ومن هذا المنطلق، يأتي إدراج الأردن ضمن مبادرة "التعليم من أجل الدول" التي أطلقتها شركة (أوبن أيه آي) العالمية، كإشارة واضحة إلى أن المملكة تسير بخطى واثقة نحو إعادة تعريف التعليم بما ينسجم مع متطلبات العصر الرقمي وسوق العمل المستقبلي.
وهذا الإعلان الذي جاء على هامش مشاركة الشركة في أعمال المنتدى الاقتصادي العالمي في دافوس، لا يمكن قراءته كخبر عابر؛ بل كتحول نوعي يعكس ثقة المؤسسات العالمية بالبيئة التعليمية الأردنية، وقدرتها على التكيف مع التحولات المتسارعة التي يفرضها الذكاء الاصطناعي.
ويأتي هذا التحول ضمن مسار أوسع من التحديث الذي يشهده نظام التعليم في الأردن، والذي يتجه تدريجيًا نحو نماذج أكثر مرونة، وربطًا بين التعليم، والمهارات، وسوق العمل.
مبادرة عالمية.. وأردن حاضر في الصفوف الأولى
تهدف مبادرة «التعليم من أجل الدول» إلى بناء أنظمة تعليمية مرنة وقوى عاملة قادرة على مواكبة التحولات المستقبلية، من خلال دمج أدوات الذكاء الاصطناعي في صلب العملية التعليمية، وليس على هامشها، وقد ضمّت الدفعة الأولى من هذه المبادرة دولًا ومؤسسات تعليمية مرموقة، من بينها: إستونيا، واليونان، وإيطاليا (مؤتمر رؤساء الجامعات)، وكازاخستان، وسلوفاكيا، وترينيداد وتوباغو، والإمارات العربية المتحدة، إلى جانب الأردن.
ويعد وجود الأردن ضمن هذه المجموعة انعكاسًا لإدراك دولي متزايد لدور المملكة في تطوير نماذج تعليمية حديثة، قادرة على الربط بين المعرفة الأكاديمية والمهارات العملية التي يتطلبها سوق العمل العالمي.
الذكاء الاصطناعي.. ليس خيارًا بل ضرورة تعليمية
تشير الدراسات، بحسب ما أعلنت عنه «أوبن أيه آي»، إلى أن نحو 40% من المهارات الأساسية التي يعتمد عليها العاملون اليوم ستتغير بحلول عام 2030، بفعل التطور المتسارع في تقنيات الذكاء الاصطناعي، وهذه الأرقام تضع الأنظمة التعليمية أمام تحدٍ حقيقي: هل نواصل التعليم بالمنطق التقليدي؟ أم نعيد هندسة التعليم ليواكب ما هو قادم؟
والجواب كما تؤكد المبادرة يكمن في دمج الذكاء الاصطناعي والتدريب والبحث العلمي في البنية التحتية الأساسية للمدارس والجامعات، بما يضمن تطور التعليم جنبًا إلى جنب مع التحولات التقنية، ويمنح الطلبة أدوات حقيقية للنجاح في عالم لم يعد يعترف بالمعرفة النظرية وحدها.
ويُعد هذا التوجه امتدادًا طبيعيًا لمنظومة التعليم الإلكتروني في الأردن، التي بدأت تُعيد تشكيل العلاقة بين الطالب، والمحتوى، وأدوات التعلّم، تمهيدًا لدمج أعمق لتقنيات الذكاء الاصطناعي في العملية التعليمية.
«سراج».. نموذج أردني يسبق التوجهات العالمية
لم يكن انضمام الأردن إلى هذه المبادرة وليد الصدفة؛ بل جاء تتويجًا لجهود وطنية بدأت مبكرًا في استثمار الذكاء الاصطناعي في التعليم؛ فقد أبرمت وزارة الاقتصاد الرقمي والريادة اتفاقية شراكة مع شركة «أوبن أيه آي» لدعم المساعد الذكي التعليمي "سراج"، أحد مشاريع المجلس الوطني لتكنولوجيا المستقبل، والذي أُطلق انسجامًا مع توجيهات سمو الأمير الحسين بن عبدالله الثاني، ولي العهد؛ لتسخير التكنولوجيا في الارتقاء بالمخرجات التعليمية.
وأطلقت وزارة التربية والتعليم المساعد الذكي "سراج" بشكل تجريبي مطلع شهر تشرين الأول الماضي؛ ليكون أداةً تعليميةً ذكية تدعم الطلبة والمعلمين على حد سواء.
كيف يغيّر «سراج» شكل التعلّم؟
يتيح المساعد الذكي "سراج" للطلبة والمعلمين:
- طرح الأسئلة والحصول على إجابات دقيقة مبنية على المناهج المدرسية الرسمية
- توثيق مرجعي واضح لكل إجابة
- تفاعل تعليمي مرن يعزز الفهم بدل الحفظ
- دعم العملية التعليمية داخل الصف وخارجه
ووفقًا لآخر الإحصائيات، فقد استخدم "سراج" أكثر من200 ألف معلم وطالب خلال فترة تطويره، وأُجريت من خلاله أكثر من مليون محادثة تعليمية، في مؤشر واضح على الحاجة الحقيقية لمثل هذه الحلول الذكية في البيئة التعليمية الأردنية.
التعليم في الأردن.. من التلقين إلى التمكين
ما نشهده اليوم هو انتقال تدريجي من نموذج تعليمي قائم على التلقين، إلى نموذج يركز على التمكين، التفكير النقدي، وبناء المهارات المستقبلية، وهنا لا يقتصر دور الذكاء الاصطناعي على كونه أداة تقنية؛ بل يصبح شريكًا في صناعة تجربة تعليمية أكثر عمقًا وتأثيرًا.
وهذا التحول يتطلب وعيًا مجتمعيًا، وتوجيهًا تربويًا، ومنصات تعليمية قادرة على ترجمة هذه الرؤية إلى محتوى عملي، مفهوم، وقابل للتطبيق.
هنا يأتي دور "أستاذي" Ostathi
في خضم هذه التحولات الكبرى، تبرز الحاجة إلى منصات تعليمية عربية تفهم السياق المحلي، وتترجم المفاهيم العالمية إلى محتوى واضح يخدم الطالب، والمعلم، وولي الأمر، وهنا تحديدًا، تبرز منصة أستاذي Ostathi كنموذج تعليمي يواكب هذه الرؤية، عن طريق تقديم محتوى تعليمي نوعي، يركز على بناء الفهم، وتنمية المهارات، وربط التعليم بواقع الطلبة وطموحاتهم المستقبلية.
ومنصة أستاذي لا تواكب التحول الرقمي فحسب؛ بل تسهم في صناعته، عبر رؤية تعليمية تدرك أن المستقبل لا ينتظر التقليديين، وأن الاستثمار الحقيقي يبدأ من العقل، وتحديث أساليب التعلّم.
رابط الإعلان عن المبادرة: OpenAi | Introducing OpenAI’s Education for Countries
ورابط الخبر: عمون | "أوبن أيه آي" تدرج الأردن ضمن مبادرة "التعليم من أجل الدول"